الفتوى رقم ( 16011 ) س : بشأن جماعة من النساء في الكويت يقمن بنشر الدعوة الصوفية على الطريقة النقشبندية ، والتي كان يتزعمها أحمد كفتارو مفتي سوريا السابق ، وهن يعملن تحت إطار رسمي جمعية نسائية ، ولكنهن يمارسن هذه الدعوة في الخفاء ويظهرن ما لا يبطن . وقد حصل أن اطلعنا على كتاباتهن وبعض كتبهن واعتراف بعضهن من كونهن في هذا التنظيم ، وذلك يتمثل بالآتي :
يقلن من لا شيخ له فشيخه الشيطان ، ومن لم ينفعه أدب
|
| (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
75) |
|
المربي ، لم ينفعه كتاب ولا سنة ، ومن قال لشيخه : لم ، لم يفلح أبدا ، ويقلن بالوصل ، ويقمن بعملية الذكر الصوفي مستحضرات صورة شيختهن الآنسة أثناء الذكر ، ويقبلن يد شيختهن والتي يطلقن عليها لقب الآنسة ، وهي من
سوريا ، ويتبركن بشرب ما تبقى في إنائها من الماء ، ومن كتبهن التي بها السحر كتاب ( اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان ) ، ويقمن بتأسيس المدارس الخاصة بهن لاحتواء الأطفال على طريقتهن ، ويعملن في مجال التدريس مما يعطيهن مجالا لنشر هذه الدعوة في صفوف بنات المدارس الحكومية المتوسطة والثانوية ، وقد فارقت بعض من هؤلاء النسوة أزواجهن وطلبن الطلاق عن طريق المحاكم عندما أمرهن هؤلاء الأزواج بالابتعاد عن هذا الطريق الضال .
السؤال :
1 - ما هو الحكم الشرعي في عقيدة هؤلاء النسوة مع إصرارهن على هذه الطريق ؟
2 - هل يجوز الزواج منهن ؟
3 - ما حكم عقد النكاح القائم بإحداهن الآن ؟
4 - النصيحة لهن وترهيبهن من هذا الطريق ؟
وجزاكم الله عنا كل خير .
|
| (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
76) |
|
ج : الطرق الصوفية ومنها النقشبندية ، كلها طرق مبتدعة مخالفة للكتاب والسنة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
سنن ابن ماجه المقدمة (46). إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
، بل إن الطرق الصوفية لم تقتصر على كونها بدعة مع ما في البدعة من الضلال ، ولكن داخلها كثير من الشرك الأكبر ، وذلك بالغلو في مشائخ الطرق والاستغاثة بهم من دون الله ، واعتقاد أن لهم تصرفا في الكون ، وقبول أقوالهم من غير نظر فيها ، وعرضها على الكتاب والسنة ، ومن ذلك ما ورد في السؤال من قولهم : من لا شيخ له فشيخه الشيطان ، ومن لم ينفعه أدب المربي لم ينفعه كتاب ولا سنة ، ومن قال لشيخه : لم لم يفلح أبدا ، وهذه كلها أقوال باطلة مخالفة للكتاب والسنة ؛ لأن الذي يقبل قوله مطلقا بدون مناقشة ولا معارضة هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لقول الله تعالى : سورة الحشر الآية 7
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
، وقوله تعالى : سورة النجم الآية 3
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
سورة النجم الآية 4
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 
|
| (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
77) |
|
أما غيره من البشر مهما بلغ من العلم فإنه لا يقبل قوله إلا إذا وافق الكتاب والسنة ، ومن زعم أن أحدا تجب طاعته بعينه مطلقا غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ارتد عن الإسلام ، وذلك لقوله تعالى : سورة التوبة الآية 31
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
، وقد فسر العلماء هذه الآية بأن معنى اتخاذهم أربابا من دون الله : طاعتهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال ، كما جاء في حديث عدي بن حاتم عند الطبراني وابن جرير والترمذي قال :
الطبراني 17\ 92 برقم ( 218 ) واللفظ له ، والترمذي 5\ 278 برقم ( 3095 ) ، وابن جرير الطبري في ( التفسير ) 14\ 209 - 211 برقم ( 16631 - 16633 ) ( ت : شاكر ) ، وعزاه ابن كثير في تفسير الآية المذكورة إلى الإمام أحمد . أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك ، فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة ، فقرأ هذه الآية : سورة التوبة الآية 31
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ
حتى فرغ منها . فقلت : إنا لسنا نعبدهم . فقال : أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ، ويحلون ما حرم الله |
| (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
78) |
|
فتحلونه ؟ قلت : بلى . قال : فتلك عبادتهم
. فالواجب الحذر من الصوفية ومن يتبعها رجالا ونساء ، ومن توليهم التدريس والتربية ، ودخولهم في الجمعيات النسائية وغيرها ، لئلا يفسدوا عقائد الناس ، والواجب على الرجل منع موليته من الدخول في تلك الجمعيات أو المدارس التي يتولاها الصوفية أو يدرسون فيها حفاظا على عقائدهن ، وحفاظا على الأسر من التفكك وإفساد الزوجات على أزواجهن ، ومن اعتنق مذهب الصوفية فقد فارق مذهب أهل السنة والجماعة ، وإذا اعتقد في شيوخ الصوفية أنهم يمنحون البركة ، أو ينفعون أو يضرون فيما لا يقدر عليه إلا الله من شفاء الأمراض وجلب الأرزاق ودفع الأضرار ، أو أنهم تجب طاعتهم في كل ما يقولون ولو خالفوا الكتاب والسنة - من اعتقد ذلك فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من الملة ، لا تجوز موالاته ولا مناكحته ؛ لقوله تعالى : سورة البقرة الآية 221
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ 
|
| (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
79) |
|
إلى قوله : سورة البقرة الآية 221
وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
. والمرأة التي تأثرت بالتصوف ولم تصل إلى حد الاعتقاد المذكور لا ينبغي التزوج بها ابتداء ، ولا إمساكها ممن تزوجها إلا بعد مناصحتها وتوبتها إلى الله ، والذي ننصح به للنسوة المذكورات هو التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق ، وترك هذا المذهب الباطل ، والحذر من دعاة السوء ، والتمسك بمذهب أهل السنة والجماعة ، وقراءة الكتب النافعة المشتملة على العقيدة الصحيحة ، والاستماع للدروس والمحاضرات والبرامج المفيدة التي يقوم بإعدادها العلماء المستقيمون على المنهج الصحيح ، كما ننصح لهن بطاعة أزواجهن وأولياء أمورهن في المعروف .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء