|
العلمانية والحرية الدينية
الفتوى رقم ( 18396 ) س : إن العقيدة الحنيفية في بعض البلاد تتعرض لخطر تحديات العلمانية وما ينبعث منها من ضلالات متنكرة في لباس تفسير ماكر ، على أنها ليست إلا اجتناب عن التعصب الديني ، واعتراف بحرية العقيدة لكل إنسان إن شاء آمن وإن شاء كفر . أما في الحقيقة فإن مفهوم العلمانية لا ينحصر في هذا القدر فحسب ، وإن كان ينطوي على إفساد العقيدة بمحض هذا المضمون ، بل يتجاوز إلى تأويلات مختلفة يمكن أن نقول فيها بالإيجاز : إن العلمانية مذبذبة بين كل ما يمكن أن يضاف إليها من معان شتى على حد ما يقوله المدافعون عنها وما يبدون فيها من آراء ، وهي لا تقل عن خمسة حدود : أولا : أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع انتماء المعترف بها إلى دين معين واعتبار دينه حقا وما سواه باطلا ، وهذا يعني أنه لا مانع من ارتداد المسلم عن دينه ، وأن ذلك حق له يتصرف فيه . ثانيا : أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع الانتماء إلى دين معين ، ولكن عدم تفضيل أي منها على (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
143) الآخر . ثالثا : أنها اعتراف بالحرية الدينية لكل إنسان على الإطلاق مع خلو الربقة تماما من كل دين ، وحياد كامل أمام كافة الأديان والمعتقدات . رابعا : أنها عدم اعتراف بأي دين وموقف محايد وعدم تدخل في شأن أي دين من الأديان ، وحياد كامل أمام المواقف المتباينة من الديانات . خامسا : أنها عدم اعتراف بأي دين أو عقيدة مع اتخاذ الموقف السالب منها ومناصرة كل موقف مضاد للأديان . هذا ونلتمس من كرمكم الإجابة بنص لحكم الإسلام في العلمانية ومن يعتنقها على ضوء هذه التأويلات ، كل على حدة وإرساله بوجه سريع ، نظرا لظروف المسلمين وما يواجهون من عجز في جدال المشركين والمرتدين من أهل بلادنا ، ومزاحمة الكفار منهم لإحباط أعمال المسلمين في هذه الأيام . ج : ما يسمى بالعلمانية التي هي دعوة إلى فصل الدين عن الدولة ، والاكتفاء من الدين بأمور العبادات ، وترك ما سوى ذلك من المعـاملات وغيرها ، والاعتراف بما يسمى بالحرية الدينية ، فمن أراد أن يدين بالإسلام فعل ، ومن أراد أن يرتد فيسلك غيره من المذاهب والنحل الباطلة فعل ، فهذه وغيرها من معتقداتها الفاسدة (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
144) دعوة فاجرة كافرة يجب التحذير منها وكشف زيفها ، وبيان خطرها والحذر مما يلبسها به من فتنوا بها ، فإن شرها عظيم وخطرها جسيم . نسأل الله العافية والسلامة منها وأهلها . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (الجزء رقم :
2، الصفحة رقم:
145)
|